حسن ابراهيم حسن

303

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

حيث التقى بجيش مؤلف من 000 / 20 مقاتل من خوارزم وبخارى وكش ونسف « 1 » ، ثم يسير في العام التالي إلى فرغانة « 2 » ، حيث استأنف منها السير حتى بلغ خجندة « 3 » حيث لقى مقاومة تذكر ، ولكنه أحرز نصرا مبينا . ثم انصرف إلى كاشان حاضرة فرغانة ، ففتحها وعاد إلى مرو . وفي أثناء إقامته بها أتاه كتاب الوليد بن عبد الملك ، وقد جاء فيه : « قد عرف أمير المؤمنين بلاءك وجدك واجتهادك في جهاد أعداء المسلمين ، وأمير المؤمنين رافعك وصانع بك الذي يجب لك . فأتم مغازيك وانتظر ثواب ربك ، ولا تغيب عن أمير المؤمنين كتبك ، حتى كأني أنظر إلى بلائك والثغر الذي أنت فيه « 4 » » . وكان من أثر فتح بلاد ما وراء النهر أن دخل الإسلام فيها . ذلك أن قتيبة لما وصل إلى سمرقند وجد فيها كثيرا من الأصنام ، وكان عبادها يعتقدون أن كل من اعتدى عليها مات لساعته . على أن هذا الفاتح المسلم لم يأبه لهذه المخاوف التي أثارتها تلك الخرافات ، ولم يحجم عن إحراق الأصنام . يقول ابن الأثير ( 4 : 235 ) : « وأتى بالأصنام فكانت كالقصر العظيم ، وأخذ ما عليها وأمر بها فأخرجت . فجاءه غوزك فقال : إن شكرك على واجب لا تتعرض لهذه الأصنام ، فإن منها أصناما من أحرقها ملك ، فقال قتيبة : أنا أحرقها بيدي ، فدعا بالنار فكبر ثم أشعلها فاحترقت » . وكان تحول الناس في هذه البلاد إلى الإسلام برغم هذا ضئيلا في مستهل تاريخ تقدم الفتوح الإسلامية في أواسط آسيا . ويظهر أن أهالي هذه البلاد طالما تظاهروا بانتحالهم الإسلام إلى حين ، ثم أسرعوا فكشفوا القناع وشقوا عصا الطاعة للخليفة بمجرد انسحاب جيوش الفتح : ولم يصب العرب النجاح المطلوب في إرغام الأهلين على اعتناق دين الفاتحين ، حتى أتم قتيبة فتح بخارى

--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 437 . الطبري ج 8 ص 89 . ( 2 ) إقليم متاخم لبلاد تركستان ومن مدنه خجندة . ( 3 ) بضم الخاء وفتح الجيم هي مدينة مشهورة على نهر سيحون بينها وبين سمرقند نحو عشرة أيام . ( 4 ) الطبري ج 8 ص 91 - 96 . ابن الأثير ج 4 ص 238 - 239 .